حبيب الله الهاشمي الخوئي
26
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ركب أناخوا لا يرجّى منهم قصد لاتهام ولا انجاد كرهوا النزول فانزلتهم وقعة للدّهر نازلة لكلّ مفاد ( 1 ) فتهافتوا عن رحل كلّ مذلَّل وتطاوحوا عن سرج كلّ جواد بأدون في صور الجميع وانّهم متفرّدون تفرّد الأحياء ( فجاؤها كما فارقوها حفاتا عراتا ) قيل : ( 2 ) انّ المراد بمجيئهم إليها فيها وبمفارقتهم لها خروجهم عنها ، ووجه الشبه كونهم حفاتا عراتا وقيل ( 3 ) انّ المراد بمجيئهم إليها دفنهم فيها وبمفارقتهم لها خلقتهم منها كما قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * وهو أقرب من الأوّل بل أقوى ، لأنّ جملة فجاؤها معطوفة على جملة استبدلوا ، والفاء العاطفة موضوعة للتعقيب والترتيب ولا ترتيب كما لا تعقيب بين مضمون الجملتين على الأوّل ، وأمّا على الثاني فهو من قبيل عطف تفصيل المجمل على المجمل على حدّ قوله : * ( وَنادى نُوحٌ رَبَّه ُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) * الآية وهاهنا لما ذكر عليه السّلام استبدا لهم بظهر الأرض بطنها عقّب ذلك ببيان تفصيل حالهم بأنّهم جاؤوا إليها حالكونهم حافين عارين ليس لهم نعال ولا لبايس . ولكن ينبغي أن يعلم أنّ اللازم على هذا القول حمل المفارقة على الولادة حتّى يستقيم كونهم حفاتا عراتا . أقول : والأظهر عندي يرجع الضمير في قوله فجاؤها كما فارقوها إلى ظهر الأرض ، والتأنيث باعتبار المضاف إليه ، فإنه قد يكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر التأنيث إذا صحّت اقامته مقامه كما في قوله : « كما شرقت صدر القناة من الدّم » ويراد بمجيئهم إليها بعثهم فيها وإعادتهم إليها بعد مفارقتهم لها
--> ( 1 ) مفد الرجل في ناعم عيش عاش وتنعم ( 2 ) القائل الشارح البحراني ( ره ) ( 3 ) القائل الوبرى منه